أحمد بن يحيى العمري

311

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

مستمرة تستخرج الفضة الخالصة بها . قال : والروم شديد البرد ، لا يوصف شتاءوه إلا أن سكانه تستعد له قبل دخوله ، وتحصل ما تحتاج إليه ، وتدخره في بيوتها ، وتستكثر من القديد والأدهان والخمور ، فتأكل طول مدة الشتاء تلك الأيام بهنية العيش عندهم ولا تخرج من بيوتها ، ولو أرادت ذلك لما قدرت حتى تذوب الثلوج ، فتخرج إلى معايشها . وذكر هذا الشيخ حيدر العريان أن جملة ممالك الأتراك بالروم أحد عشر مملكة غير ما بيد بيت جنكيز خان ، وهذا هو خلاف ما تبين على ما سنذكره نقلا عن يليان الجنوبي ويليان أدرى . فأما ما عده العريان من ممالك الأتراك فهو مملكة انطاليا [ 1 ] ، وصاحبها خضر بن دندار [ 2 ] ، وقال : أن لصاحبها مدينة افنيكا [ 3 ] ، وأميرها الذي هو بها الآن من قبله ، وهو من أولاد منتشا ، وقال : إن عدة عسكره نحو أربعين ألف فارس . قلت : ولهؤلاء بني دندار إلى ملوك مصر انتماء ، ولهم من ( المخطوط ص 156 ) تحف سلاطينها نعما ، وكان بمصر منهم من له إمرة فيها ، ثم عاد إلى بلاده بعد مهلك تمرتاش بن جوبان [ 4 ] لأنه كان قد ترك بلاده لأجله ، وفر هاربا من يده لعداوة كانت قد اضطرمت بينهما شرورها ، واضطربت أمورها ، فلما خلت من مجاورة